محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
14
كشف الأسرار النورانية القرآنية
والأشعة الضوئية قابلة لأن يحصل في أسطحتها الجانبية نوع تغير إذا انعكست أو انكسرت بكيفية مخصوصة ، وسمي ذلك بتقطب الضوء ، وألوان الأشعة كثيرة تنتشر وتختلط ببعضها ، وقد ميز بعض منها واعتبر ذلك المميز أنه هو الألوان الأصلية لها ، وتلك الألوان هي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي ، وإذا انضمت جميع الأشعة وانعكست على البصر تولد ما يسمى باللون الأبيض ، وإذا فقدت كلها حصل ما يسمى باللون الأسود ، وإذا تشرب جزء منها وانعكس جزء تولدت من تلك الألوان الكثيرة ألوان . وفيه جملة أمور : وهي الفجر ، والشفق ، وضوء الشروق ، وقوس قزح ، والسراب ، والهالات ، والشموس ، والأقمار ، والصاعقة ، والرعد ، والفجر الشمالي ، والضياء المنطقي ، والنيران الطيارة ، والشهب الساقطة ، والشعلة المضيئة ، والأكر النارية ، والحجارة الساقطة من الجو وهذه الأمور موضحة في كتب الفلاسفة . ( في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) ) بين دلائل الرياح على التفصيل الأول ، وفي إرسالها قدرة وحكمة . أما القدرة فظاهرة فإن الهواء اللطيف الذي يشقه البق يصير بحيث يقلع الشجر ، وهو ليس بذاته كذلك فهو بفعل فاعل مختار . وأما الحكمة ففي نفس الهبوب وفيما يفضي إليه من آثار السحب ، ثم ذكر أنواع السحب : فمنه ما يكون متصلا ومنه ما يكون منقطعا ، ثم المطر يخرج منه ، والماء في الهواء أعجب علامة للقدرة وما يفضي إليه من إنبات الزرع وإدرار الضرع حكمة بالغة ، ثم إنه لا يعم بل يختص به قوم دون قوم وهو علامة المشيئة ، وقوله تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ [ الرّوم : الآية 49 ] . اختلف المفسرون فقال بعضهم : هو تأكيد كما في قوله تعالى : فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها [ الحشر : الآية 17 ] . وقال بعضهم : من قبل التنزيل من قبل المطر ، والأولى أن يقال من قبل أن ينزل عليهم من قبله أي من قبل إرسال الرياح ، وذلك لأنه بعد الإرسال يعرف الخبير أن الريح هل فيها